ذكر موقع “ميدل إيست مونيتور” أن وثائق بريطانية، نُشرت حديثًا، كشفت أن رئيسة الوزراء البريطانية “مارغريت تاتشر” رفضت عرضا من الرئيس المصري الأسبق “حسني مبارك” بالتوسط بين لندن ومعمر القذافي قبل 34 عامًا.
وقال الموقع إن “مبارك” أبلغ “تاتشر” بأنه يتجسس على أنشطة “معمر القذافي”، وأنه كان مستعدا لمشاركة المعلومات مع وستمنستر.
وكانت العلاقات بين ليبيا والمملكة المتحدة تدهورت بسبب برنامج أسلحة الدمار الشامل الذي كان ينفذه القذافي؛ ودعم ليبيا المزعوم للجيش الجمهوري الأيرلندي ومجموعات أخرى؛ ومقتل ضابطة الشرطة البريطانية إيفون فليتشر خارج السفارة الليبية في لندن عام 1984، بحسب الموقع الإخباري.
وأضاف “ميدل إيست مونيتور أنه في 17 مايو من العام 1990، وخلال اجتماع في 10 داونينج ستريت، أكد الرئيس المصري آنذاك مبارك لرئيسة الوزراء تاتشر أن سلوك القذافي يتحسن “بفضل جهوده [جهود مبارك]”. وأصرّ على أن المملكة المتحدة لم تعد بحاجة للقلق بشأنه، مُصرّحًا بأنه يتعامل مع القذافي “بحزم شديد ويُبقيه تحت السيطرة”، وفقًا لسجلات اجتماع تاتشر ومبارك.
وذكر الموقع أن “تاتشر” لم تقتنع بأن القذافي قد تغير، وأشارت إلى أن ادعاءات مبارك “من الصعب التوفيق بينها وبين بناء مصنع للأسلحة الكيميائية في الربطة”.
وبحسب “ميدل إيست مونيتور” فإنه بحلول أوائل مارس من العام 1990، أفادت الاستخبارات الغربية أن نظام القذافي بدأ إنتاج مواد كيميائية في منشأة الربطة، التي بُنيت بمساعدة شركات من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا واليابان. قبل أن تزعم ليبيا في 14 مارس من العام نفسه أن حريقًا دمر المصنع الواقع على بُعد حوالي 75 ميلًا من طرابلس. إلا أن وكالات الاستخبارات الأمريكية والأوروبية اشتبهت في أن الحريق مُدبر لتضليل المراقبين الدوليين.
وأضاف الموقع أنه عندما سُئل مبارك، أقرّ بعدم تأكده من الوضع في الرابطة، لكنه طمأن تاتشر بأن مصر تتجسس على أنشطة النظام الليبي المتعلقة بإنتاج الأسلحة الكيميائية. قائلا “إن لدى مصر عدد كبير من الأشخاص في ليبيا الآن، وسيكتشفون الأمر قريبًا”. ومع ذلك، أصرت تاتشر على أن القذافي “لا يزال قادرًا على ارتكاب أفعال جنونية”.
وقال “ميدل إيست مونيتور” إن مبارك عارض هذا الرأي، مجادلاً بأن القذافي توقف عن دعم الإرهاب، وكان يرغب في تحسين العلاقات مع المملكة المتحدة. وزعم أيضاً أن ليبيا أوقفت تمويل الجيش الجمهوري الأيرلندي، وأن القذافي مستعد لتعويض عائلة الشرطية فليتشر.
وبحسب الموقع الإخباري فإن مبارك قبل لقائه تاتشر، ناقش المسألة نفسها مع وزير الخارجية البريطاني آنذاك “دوغلاس هيرد”. وأكد أن القذافي كان “يتصرف بشكل أفضل بكثير” خلال العام الماضي، وأنه “بحاجة إلى التشجيع” لمواصلة هذا النهج.
ووفقًا لسجلات الاجتماع، قال مبارك إن القذافي مستعد “للاعتذار علانية” عن مقتل فليتشر ودفع تعويضات. في المقابل، طلبت ليبيا تسليم معدات عسكرية أو استرداد ثمن عقد دفاع جوي ملغي.
وتكشف وثائق إضافية أن وزير الخارجية البريطاني سلّم نظيره المصري الدكتور عصمت عبد المجيد “ورقة” بشأن ليبيا. وفي نقاش منفصل، قال عبد المجيد إن مصر اتبعت “نهجًا حذرًا للغاية” تجاه ليبيا، ولاحظت تغييرات إيجابية في سلوك القذافي. ومع ذلك، أقرّ بأن “محيط” القذافي هو المشكلة. وردّ هيرد بأن بريطانيا لا تزال “أكثر تشككًا من مصر” بشأن نوايا الزعيم الليبي، بحسب ميدل إيست مونيتور.